حيدر حب الله
179
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من المنتمين إلى الإمامية يوجبونه عقلًا كما يوجبونه للأنبياء . والمعتزلة بأسرها على خلافنا جميعا فيه سوى ابن الأخشيد ومن اتبعه يذهبون فيه إلى الجواز ، وأصحاب الحديث كافّة تجوّزه لكلّ صالح من أهل التقى والإيمان ) ( أوائل المقالات : 68 - 69 ) . وقال الشيخ فضل الله الزنجاني معلّقاً على كلام المفيد : « الأقوال التي ينسبها في الكتاب إلى بني نوبخت هي آراء من تقدّم منهم على عصره ، ولا سيما آراء المتكلّمين الجليلين الشهيرين أبي سهل وأبي محمد النوبختيين - رحمهما الله - وبعض النوبختيين المتأخّرين يوافقون في ظهور الاعلام والمعجزات على أيدي الأئمة - عليهم السلام - . قال الشيخ الجليل أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت في كتابه الموسوم ب ( الياقوت ) ما لفظه : وظهور المعجزات على أيدي الأئمة جائز ودليله قصّة مريم وآصف وغير ذلك . وقال العلامة الحلي رحمه الله في شرحه : إنّه غير مستحيل ولا قبيح فجاز إظهاره ، أما عدم قبحه فلأنّ جهة القبح هو الكذب وهو منتف هيهنا إذ صاحب الكرامة لا يدّعي النبوة فانتفى وجه القبح . ومن ذهب إلى جواز صدور الكرامات عنهم من مشايخ المعتزلة غير من أشار إليه المصنّف هو أبو الحسين البصري » ( المصدر نفسه : 176 ) . وعلّق العلامة المجلسي على مذهب بني نوبخت هنا بعد نقله كلام الشيخ المفيد فقال : « ومذهب النوبختيّة هنا في غاية السخافة والغرابة » ( بحار الأنوار 27 : 31 ) . وأنتم تعرفون أنّ بني نوبخت من رموز مشايخ الكلام عند الإماميّة القدماء ، كما وصف النجاشي أبا سهل النوبختي ( المشار إليه أعلاه ) حين ترجمه فقال : « إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت ، كان شيخ المتكلّمين من